الشيخ الأنصاري
399
فرائد الأصول
ورود الشرع ثم بعد ورود الخبر الصحيح إذا حصل من خبر الواحد ظن أقوى منه ( 1 ) ، انتهى كلامه رفع مقامه . وفيه : أن حكم العقل بقبح المؤاخذة من دون البيان حكم قطعي لا اختصاص له بحال دون حال ، فلا وجه لتخصيصه بما قبل ورود الشرع ، ولم يقع فيه خلاف بين العقلاء ، وإنما ذهب من ذهب إلى وجوب الاحتياط لزعم نصب الشارع البيان على وجوب الاحتياط من الآيات والأخبار ( 2 ) التي ذكروها . وأما الخبر الصحيح فهو كغيره من الظنون إن قام دليل قطعي على اعتباره كان داخلا في البيان ، ولا كلام في عدم جريان البراءة معه ، وإلا فوجوده كعدمه غير مؤثر في الحكم العقلي . والحاصل : أنه لا ريب لأحد - فضلا عن أنه لا خلاف ( 3 ) - في أنه على تقدير عدم بيان التكليف بالدليل العام أو الخاص فالأصل البراءة ، وحينئذ فاللازم إقامة الدليل على كون الظن المقابل بيانا . ومما ذكرنا ظهر : صحة دعوى الإجماع على أصالة البراءة في المقام ، لأنه إذا فرض عدم الدليل على اعتبار الظن المقابل صدق قطعا عدم البيان ، فتجري البراءة . وظهر فساد دفع أصل البراءة بأن المستند فيها إن كان هو الإجماع فهو مفقود في محل البحث ، وإن كان هو العقل فمورده صورة
--> ( 1 ) القوانين 1 : 442 . ( 2 ) في ( ت ) : " أو الأخبار " . ( 3 ) في ( ه ) : " فضلا من الاختلاف " .